قدّم فريقًا من طلاب هندسة الكمبيوتر بالجامعة الأمريكية بالقاهرة بحثًا مبتكرًا حول نموذج جديد للذكاء الاصطناعي خلال مؤتمر الذكاء الاصطناعي 2026 IEEE Conference on Artificial Intelligence الذي عُقد مؤخراً بمدينة غرناطة في إسبانيا.
جاء البحث الذي أجراه الطلاب ضمن مشروع التخرج لمرحلة البكالوريوس، تحت إشراف الدكتور شريف سلامة، الأستاذ بقسم علوم وهندسة الكمبيوتر بالجامعة، ليطرح نموذجاً للذكاء اصطناعي يتميز بالكفاءة في استهلاك الطاقة، متحدياً إحدى الفرضيات السائدة في هذا المجال، والتي تفترض هي أن النماذج الأكبر حجمًا تحقق دائمًا أداءً أفضل. ضم فريق البحث كيرلس فاوتي، ومجد الدين محمد، وأندرو عزيز، ومحمد عباس، وشذى علي، وطارق كساب.
وقد مثّل الجامعة في المؤتمر كل من كيرلس فاوتي ومجد الدين محمد، اللذين كانا أصغر المشاركين سنًا بين نخبة من المتخصصين والأكاديميين في قطاع الذكاء الاصطناعي من مختلف أنحاء العالم.
ويتصدى النموذج الجديد لتحديين رئيسيين تواجههما نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة، وهما ارتفاع استهلاك الطاقة، وميلها إلى تقديم معلومات غير دقيقة. وللتغلب على هذين التحديين، طوّر الفريق هيكلاً بديلًا يعتمد على استخلاص البيانات من الرسوم البيانية، ثم معالجتها باستخدام محرك استدلال للوصول إلى نتائج عالية الدقة.
يقول فاوتي: “لم نرغب في تقديم مشروع تخرج تقليدي، بل سعينا إلى تطوير نموذج قادر على المنافسة على المستوى العالمي.” وأضاف أن المشروع عزز قناعة الفريق بأن مستقبل الذكاء الاصطناعي لا يعتمد على بناء نماذج أكبر وأكثر استهلاكًا للطاقة، وإنما على تصميم هياكل أكثر ذكاءً وكفاءة، موضحاً أن الفريق نجح في تطوير نموذج يقل حجمه بعشرة مرات عن النماذج المماثلة، بما يثبت أن تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة يمكن أن تكون أكثر استدامة وأفضل كفاءة في استخدام الموارد.
وأشار فاوتي إلى أن المشاركين في المؤتمر أبدوا دهشتهم عندما علموا أن هذا البحث تم إجرائه ضمن مشروع تخرج لمرحلة البكالوريوس، مضيفًا: “أعرب المشاركون في المؤتمر عن إعجابهم بما تمكنا من إنجازه في هذه المرحلة المبكرة من مسيرتنا الأكاديمية.”
وأعقب عرض البحث جلسة نقاش للطلاب مع الباحثين المتخصصين المشاركين في المؤتمر، تناولت مختلف الجوانب الفنية لمشروع البحث، بدءًا من مجموعات البيانات ولغات الرسوم البيانية، مرورًا بعمليات الضبط الدقيق للنموذج، ووصولًا إلى زمن الاستدلال.
يقول الدكتور شريف سلامة الذي أشرف على البحث: “أكثر ما أثار إعجابي في هذا الفريق هو تحديه للفكرة السائدة التي تربط بين جودة الذكاء الاصطناعي وحجم النموذج. فمن خلال منهجية منظمة تعتمد على الجداول كأساس لعملية الاستدلال، نجح الفريق في تطوير نموذج عالي الكفاءة تفوق في الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالرسوم البيانية على نماذج رائدة تفوقه حجماً بأضعاف. يمثّل هذا البحث إنجازاً هاما، سواء من الناحية التقنية أو التعليمية، لأنه يثبت أن أبحاث الطلاب في مرحلة البكالوريوس قادرة على تقديم أفكار مبتكرة في أحد أكثر مجالات الذكاء الاصطناعي تطورًا.”
ومن المقرر نشر الورقة البحثية للفريق في المكتبة الرقمية IEEE Xplore، وهو ما يعد إنجازاً أكاديمياً بارزاً لطلاب في السنة النهائية من المرحلة الجامعية، ويعكس تقديرًا دوليًا لما توصلوا إليه من نتائج بحثية.
ويأتي هذا المشروع البحثي تأكيداً لالتزام الجامعة المتواصل بالتميز البحثي، من خلال إتاحة الفرصة لطلابها للمشاركة في حوار علمي مع كبرى المؤسسات الأكاديمية والبحثية حول العالم. كما يبرز قدرة طلاب مرحلة البكالوريوس، تحت إشراف أكاديمي رفيع، على إنتاج أبحاث تنافس على أعلى المستويات الدولية، من خلال التصدي لأحد أبرز التحديات التي تواجه جهود تطوير الذكاء الاصطناعي اليوم، والمتمثل في تحقيق التوازن بين أحجام النماذج واستدامتها.