اتخذ النزاع في شرق أوكرانيا منحىً دراماتيكياً، إذ أعلنت كييف «تدمير» جزء من رتل روسي مدرع كان دخل أراضيها ليل الخميس- الجمعة، فيما اتهمتها موسكو بمحاولة «عرقلة» وصول مساعدات إنسانية أرسلتها إلى شرق أوكرانيا لكن وزارة الدفاع الروسية نفت ان تكون القوات الأوكرانية دمرت أي طابور وقالت إنه «لم يحدث ان عبرت مثل هذه القوة العسكرية الحدود الى شرق أوكرانيا».
وقد شهدت مدينتا دونيتسك ولوغانسك معقلا الانفصاليين الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا معارك عنيفة أدت إلى سقوط عشرات القتلى، بينما أرسلت كييف قافلتها للمساعدات الإنسانية إلى سكان الشرق، ردا على الشحنة الروسية المثيرة للجدل.
وأعلنت دائرة الصحة أن 74 مدنيا على الأقل قتلوا وجرح 116 بجروح خلال ثلاثة أيام في المعارك بين المتمردين الموالين لروسيا والجيش الأوكراني في منطقة دونيتسك.
في الوقت ذاته، حضّ وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي روسيا على «وقف فوري لكل أشكال الأعمال العدائية وسحب قواتها من الحدود» الأوكرانية، وحذروا من أن «أي عمل عسكري تنفّذه روسيا في أوكرانيا تحت أي ذريعة، بما فيها العمل الإنساني، سيعتبره الاتحاد الأوروبي انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي».
من جهة أخرى، أعلن ممثل عن فرع وزارة الحالات الطارئة الروسية في موسكو أن القافلة الإنسانية الروسية التي تضم حوالي 300 شاحنة المخصصة لأوكرانيا، كانت صباح الخميس في منطقة روستوف الحدودية (جنوب روسيا).
وأرسلت كييف قبيل ظهر الخميس قافلة تتألف من 15 شاحنة وتنقل 240 طنا من المنتجات الأساسية إلى المدنيين في لوغانسك ودونيتسك اللتين يحاصرهما الجيش الأوكراني. وستتوقف هذه الشحنة في مدينة ستاروبيلسك التي تسيطر عليها الحكومة وتقع على بعد 97 كلم شمال لوغانسك، حيث ستتولاها اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي ستقوم بتوزيعها.
وبدا هذا الإعلان أقرب إلى رد على قافلة إنسانية أرسلتها روسيا الثلاثاء باتجاه الحدود الأوكرانية للهدف نفسه، وتثير مواجهة حادة بين موسكو وكييف منذ أيام بشأن طرق إيصالها.
ودعا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند روسيا إلى «احترام وحدة أراضي أوكرانيا»، وموسكو وكييف إلى «بذل جهد لتجنّب أي تصعيد». أتى ذلك بعد ساعات على حديث الأمين العام للحلف الأطلسي أندرس فوغ راسموسن عن «توغل روسي» في أوكرانيا، مشيراً إلى «تدفق مستمر لأسلحة ومقاتلين من روسيا إلى شرق أوكرانيا، ما يعكس بوضوح استمرار تورط روسيا بزعزعة استقراره».
وأفاد الموقع الإلكتروني للرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو، بأن الأخير ناقش في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كامرون، معلومات أوردتها وسائل إعلام بريطانية عن دخول «رتل من 23 آلية عسكرية روسية على الأقل أوكرانيا ليل الخميس» قرب نقطة تجمّع قافلة مساعدات «إنسانية» روسية مخصصة لسكان شرق أوكرانيا. وأشار الموقع إلى أن بوروشينكو أبلغ كامرون أن «المدفعية الأوكرانية دمّرت جزءاً ضخماً من تلك المعدات».
وأعرب كامرون، عن «قلق عميق»، محذراً موسكو من «استغلال قافلة المساعدات ذريعة لاستفزاز إضافي». واستدعت بريطانيا السفير الروسي في لندن ألكسندر ياكوفينكو لـ «توضيح» الأمر.
ونفى ناطق باسم حرس الحدود الروسي أي توغل لقوات روسية في أراضي أوكرانيا، مشيراً إلى أن قوات روسية كانت تسيّر دوريات على الحدود. واتهمت الخارجية الروسية كييف بـ «تصعيد العمليات العسكرية لتعرقل كما يبدو مرور قافلة المساعدات الإنسانية عبر الحدود، والتي كان اتُّفِق عليها مع كييف»، ونددت بـ «قوات (أوكرانية) تريد تنفيذ عمليات استفزازية يمكن أن تفاقم الوضع في منطقة النزاع».
وكانت موسكو أتاحت لحرس الحدود ورجال الجمارك الأوكرانيين تفتيش القافلة في الأراضي الروسية، كما سمحت بأن يوزّع الصليب الأحمر السلع التي تحملها، في مدينة لوغانسك التي يسيطر عليها انفصاليون موالون لموسكو.
وتشتبه كييف ودول غربية في احتمال أن تستغل روسيا القافلة لتغطية تدخل عسكري في شرق أوكرانيا.

اترك تعليق