الثلاثاء, مايو 19, 2026
spot_img
spot_img

اخر الاخبار

عرب وعالمالعربى: النظام الإقليمى يواجه تصعيدا غير مسبوق في وتيرة الأحداث الملتهبة

العربى: النظام الإقليمى يواجه تصعيدا غير مسبوق في وتيرة الأحداث الملتهبة

أكد الأمين العام للجامعة العربية، الدكتور نبيل العربي، أن النظام الإقليمي العربي، بمختلف مكوناته، يواجه تهديدات خطيرة وتصعيدا غير مسبوق في وتيرة الأحداث الملتهبة، التي تدور رحاها في عدة دول عربية ذات ثقل وتأثير مباشر على حاضر ومستقبل الأمن القومي العربي برمته، بل ومستقبل شعوب هذه الدول وأمن واستقرار المنطقة بأكملها والعالم.
وفي كلمته اليوم أمام الجلسة الافتتاحية لأعمال الدورة الـ144 لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية برئاسة دولة الإمارات، اعتبر العربي أن الانتقادات الموجهة لفاعلية الجامعة العربية وأمانتها العامة كثيرا ما تكون قاسية، وتقلل دون وجه حق من شأن الجهود التي بذلت عبر سنوات طويلة من العمل الشاق من جانب الدول الأعضاء ومن جانب الأمانة العامة.
وأضاف “إلا أننا يجب أن ندرك ما يكمن خلف قسوة هذه الانتقادات، هو رغبة عارمة لدى الشعوب العربية كافة في تطوير دور الجامعة، بحيث ترتقي لطموحات الشعوب، وهذا هو التحدي الذي يواجهنا اليوم. وسيحكم علينا التاريخ إن لم نقبل التحدي ونرتفع لمستواه”.
وقال العربي إن في مقدمة التحديات أمامنا دائما هي القضية الفلسطينية، القضية المركزية والمحورية، التي لا زالت تعاني من انسداد أفق الحل والتسوية النهائية القائمة على مبدأ حل الدولتين، على الرغم من الجهود المضنية الفلسطينية والعربية والإنجازات الدبلوماسية التي تحققت بالفعل، والتي أسفرت خلال الأيام الماضية عن إصدار قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة برفع علم دولة فلسطين فوق مقارها.
وأكد أن هذا القرار يشكل إنجازا دبلوماسيا هاما يحمل دلالة رمزية كبيرة باتجاه الاعتراف بدولة فلسطين كدولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة، واعترافا جديدا يؤكد على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وطالب بضرورة اتخاذ موقف فاعل ومؤثر من جانب الدول العربية والإسلامية لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، مشيرا في هذا الصدد إلى آخر مسلسل الانتهاكات الإسرائيلية الذي تمثل في الاقتحام الوحشي الذي قامت به قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم لباحات المسجد الأقصى، والاعتداء على المصلين بداخله.
ونوه العربي إن سكرتير عام الأمم المتحدة وجه الدعوة إلى وزراء خارجية الأردن والسعودية ومصر، وكذلك إلى جامعة الدول العربية للمشاركة في اجتماع وزاري للجنة الرباعية والمقرر عقده في نيويورك يوم 30 سبتمبر الجاري، لافتا إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تدعى فيها الجامعة للمشاركة في اجتماع للرباعية على المستوى الوزاري.
وأكد أن إطلاق عملية مفاوضات جادة وبناءة للتوصل إلى السلام في فلسطين تتطلب أن يتبنى مجلس الأمن قرارا واضح المعالم يحدد أسس ومرجعيات عملية المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، مع إقرار آلية تنفيذية تضمن الالتزام بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه من خطوات باتجاه الحل النهائي، وذلك ضمن إطار زمني محدد.
وبالنسبة للأزمة السورية المتفاقمة، قال إن المعالجات المطروحة لا تزال عاجزة عن وقف نزيف الدماء والدمار، ولا يزال الشعب السوري يعاني المزيد من المآسي والويلات، نتيجة لاستمرار هذه الأزمة التي أصابت البشر والحجر، مهددة بنية الدولة السورية ومؤسساتها.
وتابع “كما أن تعقيدات الأزمة وتشابك تداعياتها تفرض علينا وبإلحاح ضرورة بلورة رؤية عربية فعالة قادرة على التعامل مع مختلف أبعاد هذه الأزمة، وذلك بالتشاور والتنسيق مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بمجرياتها، حتى يتمكن مجلس الأمن من الاضطلاع بمسئولياته السياسية والأخلاقية تجاه هذه الأزمة، وحتى يتمكن مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دي مستورا من إحراز التقدم المنشود في الخطة التي طرحها لتنفيذ مقررات مؤتمر جنيف 1”.
كما أعرب عن أمله في أن تفضي الجهود المبذولة إلى إقرار الحل السياسي المنشود للأزمة اليمنية تحت رعاية الأمم المتحدة، وفقا للمرجعيات المتفق عليها وهي قرارات مجلس الأمن وآخرها 2216 ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني والمبادرة الخليجية، مشيرا إلى أن الجامعة العربية تواصل على نحو مستمر مشاوراتها في هذا الشأن مع الأمم المتحدة ومبعوثها إسماعيل ولد الشيخ أحمد.
ولفت أيضا إلى أن الأمانة العامة للجامعة العربية تواصل وبالتشاور والتنسيق مع الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص بشأن ليبيا برناردينو ليون، جهودها لحث الأطراف الليبية على التوصل إلى اتفاق سياسي يفضي إلى وقف القتال وحالة الانقسام حول خطوات إنجاز المرحلة الانتقالية، مؤكدا في هذا الصدد على دعم قرارات الجامعة العربية للحكومة الشرعية المؤقتة المنتخبة في ليبيا، وضرورة توفير الدعم اللازم لها في مواجهة الإرهاب وبسط الأمن في ربوع البلاد، وذلك وفقا لقرارات مجلس الجامعة ذات الصلة.
وطالب العربي إيران بالانسحاب من الجزر الإماراتية الثلاث التي تحتلها، والقبول باللجوء إلى محكمة العدل الدولية لحل النزاع.
وأشار إلى ضرورة بذل الجهود الجادة من أجل متابعة تنفيذ قرار المجلس الوزاري الصادر في 7 سبتمبر 2014، والذي تضمن مجموعة من الخطوات الشاملة والجماعية الهامة لمكافحة الإرهاب وأنشطة الجماعات الإرهابية المتطرفة، لافتا إلى أن هذا أمر من المهم جدا متابعته لكون المواجهة مع الإرهاب لا تقتصر فقط على المجالات الأمنية والعسكرية، بل تشمل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية والعقائدية والفكرية وغيرها من الأبعاد.
وأكد العربي في هذا الصدد على دعم الجامعة العربية للحكومة العراقية في حربها ضد الإرهاب، وفي كل ما تتخذه من تدابير وإجراءات لتطهير أراضيها من تنظيم “داعش” الإرهابي.
وأوضح أن هناك تقريرا معروضا أمام الدورة 144 يتناول أنشطة الجامعة، ومتابعتها للتطورات في بقية الدول العربية، مثل مستجدات الوضع في الصومال، والتأكيد على دعم السودان في مساره الديمقراطي والحوار الوطني، إضافة إلى الجوانب الأخرى الاقتصادية والاجتماعية والإعلامية والتعاون العربي مع التجمعات الدولية والدول الصديقة.
وأكد العربي على القرارات الهامة التي اتخذتها قمة شرم الشيخ الأخيرة، وخاصة القرار المتعلق بإنشاء القوة العربية المشتركة، والذي يعد بكل المقاييس قرارا تاريخيا.
وشدد على أهمية وضع هذا القرار موضع التنفيذ، نظرا لكون تنفيذ هذا القرار يمثل إرتقاءا نوعيا للعمل العربي المشترك، كما أنه سيسهم في معالجة بؤر الأزمات المشتعلة في المنطقة، داعيا إلى ضرورة تكثيف المشاورات خلال الفترة المقبلة لعقد اجتماع وزراء الدفاع والخارجية العرب في أقرب وقت ممكن لاعتماد مشروع البروتوكول المطروح في هذا الشأن.

اقرأ المزيد