بقلم: د.محمد حسن معاذ القاضى
دكتوراه فى الفلسفة الإسلامية

لا يخفى على ذى عاقل ما يمر به العالم من فتن وابتلاءات كبيرة وخاصة فيروس كورونا الخطير, وحتى نجابه هذا الخطر وجب علينا الرجوع إلى تعاليم ديننا القويم.

ولنا فى هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم النجاة, فعن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: قُلْتُ:يَارَسُولَ اللهِ،مَا النَّجَاةُ؟قَالَ:أمسك عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ.

ومن خلال هذا الحديث الشريف نستخلص منه سبل النجاة وقت الفتن والإبتلاءات، وهذه وصية تتمحور فى ثلاثة محاور, أولها: “أمسِكْ عليك لسانَك” ومعنى هذا أن من أخص صفات المؤمن الصمت وحفظ اللسان.

فالإنسان حينما يصمت ولا يتكلم بالكلام الذى يؤذى الناس ويخرب عليهم معيشتهم سواء بنشر الإشاعات المغرضة كما نرى فى هذا العصر وخاصة فى محنتنا هذه ويجعلهم يعيشون فى قلق شديد, فإنه بذلك يعمل بهدى النبى صلى الله عليه وسلم ومن عمل بهدى النبى فهو قريب من رضا الله سبحانه وتعالى.

وليعلم الإنسان أن فى الصمت منجاة له ولغيره فهو الملاّذ الاّمن للبشرية, فرب كلمة ارتقت بالإنسان إلى العلا ونال بها رضوان الله تعالى ورب كلمة هويت به إلى أسفل سافلين ونال بها غضب الله تعالى. إذن نحن بحاجة إلى البعد عن كل اّفة سببها اللسان, ليسلم المجتمع.

وثانيها: “وليسعك بيتك” ومعنى هذا أن المؤمن بحاجة إلى أن يمكث فى بيته خاصة وقت إنتشار الفتن بل والأوبئة أيضا كما نراه الاّن من بلاء يعم العالم كله,حفاظا على سلامة الأرواح كلها, فالمطبق لهذا الهدى المتبع لتعاليم أولى الأمر هو المطيع لله ورسوله.

وإذا تدبرنا هذه النصيحة النبوية وجدنا أن إلتزام الإنسان فى بيته وخاصة فى هذه الأوقات العصيبة نفع له ولأسرته من خلال متابعة أهل بيته والتقرب منهم أكثر وأكثر لمعرفة ما يؤلمهم ومحاولة تجنبه, ومعرفة ما يفرحهم ومحاولة الإكثار منه وكأنها حياة جديدة كلها جمال فى جمال كلها وعى بكل الأمور.

وثالثها: “وابك على خطيئتك” لو تأمل الإنسان حياته بجد وجد أنه لا يزال مقصرا فى حق الله تعالى, والسعيد من علم هذا وعلم أن العمر قصير وتيقن أن الرحيل سريع, فبكى على خطيئته, فمن منا لم يخطيئ؟ ومن منا لم يذنب؟.

ولكن انطفاء الخطايا والذنوب لا يكون إلا بدموع التوبة النصوح ودوام الاعتراف بالتقصير, فإذا تحقق العبد بهذا ناله جمال العفو والغفران من الحنان المنان.فرب معصية أورثت صاحبها ذلاً وانكسارًا فكانت سببًا فى دخول الجنة, ورب طاعة أورثت صاحبها كبرًا وغرورًا فكانت سببًا فى دخول النار.

إذن وجب علينا اتباع التعاليم الدينية مع الأخذ بالأسباب الطبية والعلمية, لننجو جميعًا من هذا الخطر.

اترك تعليق