عقدت الجامعة الأمريكية بالقاهرة أول أمس، بالاشتراك مع غرفة التجارة الأمريكية، سادس جلساتها لسلسلة حوارات “لازم نتكلم”، عبر الإنترنت، تحت عنوان “كيف نحقق الأمان والشمولية والتنوع في أماكن العمل؟”.

تحدث في الجلسة جيلان المسيري نائب ممثل هيئة الأمم المتحدة للمرأة في مصر وخريجة الجامعة عامي 1997 و2016.
وأشرف بكري رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة يونيليفر مشرق والرئيس المشارك للجنة التجارة والصناعة بالغرفة التجارية الأمريكية، ودينا عبد الفتاح رئيس تحرير مجلة أموال الغد.
وماري لويس بشارة نائب رئيس مجلس إدارة شركة البشارة للأزياء. أدارت الحوار بسنت فؤاد رئيس قطاع العلاقات الخارجية بشركة جهينة.
وافتتح الجلسة شريف كامل، عميد كلية إدارة الأعمال بالجامعة الأمريكية بالقاهرة ورئيس غرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة.
تناول النقاش التطور الذي شهدته القوانين الخاصة بالمرأة في السنوات الماضية والعوائق التي لاتزال تواجه المرأة في أماكن العمل وضرورة الاستمرار في تطبيق القوانين لضمان توفير بيئة عمل آمنة للمرأة.
وقال شريف كامل “إن موضوع أماكن العمل الآمنة، والشاملة والمتنوعة موضوعًا مهمًا للغاية لأنه لا يؤثر على شخص واحد فحسب ولكنه يؤثر علينا جميعًا في كل مكان- سواء كان محل العمل بنكًا أو مؤسسة أو جامعة ويحتاج إلى وعي مجتمعي وآليات محددة لمواجهته”.
وأشارت بسنت فؤاد إلى تقرير المركز المصري للدراسات الاقتصادية، بعنوان “المرأة كمحرك أساسي للتعافي الاقتصادي” الصادر في أغسطس الماضي والذي كشف أن نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل المصري لا تتعدى 24 ٪ من قوة العمل، رغم أنها تمثل نصف المجتمع من حيث تركيبة السكان.
وقالت جيلان المسيري أن هناك تقدماً ملموساً فيما يتعلق بالقوانين الخاصة بالمرأة إلا أن نتائج المساواة ما زالت أقل من المتوقع، وبينما زادت نسب مشاركة الفتيات في التعليم الابتدائي والإعدادي والجامعي، فإن نسب انضمامهن لسوق العمل تتراجع.
وأوضحت “يرجع ذلك لعدة أسباب منها الأدوار النمطية والأعراف والتقاليد التي تكرس أدوار نمطية للمرأة في الصيغة الإنجابية، وهو دور مهم للغاية ولكن تلام المرأة عندما تقرر اتخاذ قرار مختلف عن الدور الإنجابي، كما أن المرأة تحمل عبء الأعمال المنزلية ورعاية الأطفال فهي تعمل داخل وخارج المنزل مما يؤثر على امكانيتها في اختيار العمل”.
كما أشارت أيضا إلى عدة عوائق أخري تقف حائلا أمام المرأة في سوق العمل ومنها التمييز في الأجور بين المرأة والرجل بسبب الأدوار النمطية، والتحرش في بيئة العمل والمواصلات، وطبيعة عمل الكثير من النساء في القطاع غير الرسمي.
وأكدت المسيري أنه على الرغم من أهمية تواجد نسبة مئوية من النساء في أماكن العمل من أعراق مختلفة ولكن من المهم أيضًا التركيز على التنوع في الآراء ووجهات النظر وليس فقط الأرقام والتركيبة السكانية.
وقالت دينا عبد الفتاح أن معظم السيدات يعملن بشكل غير رسمي، ويبحثن عن فرص أفضل للعمل تحت ضغوط عائلية ونفسية، ليس في مصر فحسب بل في معظم الدول النامية، كما أنه لا توجد عدالة في تقسيم الأدوار.
وأضافت، أنه مع الجهود العظيمة التي تقوم بها الدولة المصرية، وبدء الحديث المجتمعي حول قضية التحرش المسكوت عنها، حيث يوجد حاليا مساحة أكبر للنقاش، إلا أنه على الرغم من وجود التشريعات والقوانين لاتزال هناك عوائق كثيرة أمام تطبيق القوانين على أرض الواقع.
وتحدثت دينا عن جهود مبادرة منتدى الخمسين سيدة الأكثر مبادرة “إنتي قوية” لدعم المرأة المصرية ضد ظاهرة التحرش بكافة أنواعه، بالتعاون مع المجلس القومي للمرأة ووزارة التخطيط.
وتعمل المبادرة مع 350 سيدة من 27 قطاع من القطاعات الانتاجية والخدمية لنشر وتعميم “الميثاق الأخلاقي لمكافحة التحرش والعنف ضد المرأة في مواقع العمل”، والذي يهدف إلى تجريم التحرش الجنسي وأنواع التمييز والعنف ضد المرأة في مواقع العمل والسعى لتهيئة بيئة عمل اَمنة للسيدات.
وقالت “نقوم حاليا باستعراض كافة الإجراءات القانونية وبنود كثيرة مثل التوعية، والحفاظ علي السرية والسرعة والتقييم والمتابعة بعد الشكوى وسننتهي من إصدار الكتيب الكامل بنهاية هذا الشهر، وتعد هيئة الرقابة المالية أول هيئة تقوم بتطبيق الميثاق”.
وشاركت ماري لويس بشارة برؤيتها لوضع المرأة حاليا وبالأخص في مجال صناعة النسيج والملابس حيث قالت، “لا أرى المرأة المصرية مغلوبة على أمرها بل ألمس بها قوة، فهي تبحث عن حقوقها وتحارب للدفاع عنها. وفي بيئة صناعة الملابس كثيفة العمالة، تمثل السيدات أكثر من 65% من الموظفات في الشركة”.
كما أشارت ماري، وهي أول سيدة تشغل منصب رئيس المجلس التصديري للملابس الجاهزة إلى الجانب الإيجابي في زيادة نسبة تمثيل المرأة في الوزارات وفي المناصب القيادية.
وعن توفير بيئة شاملة وأمنة في مجال العمل، قالت: “منذ إنشاء شركتنا عام 1980، قامت والدتي بتمكين السيدات ومن حق أي سيدة تتعرض للتحرش أن تبلغ الإدارة ونبدأ تحقيق فوري ونطبق القوانين على أي من يخالف قواعد العمل”.
وأكدت بشارة على أهمية تدريب المرأة في أماكن العمل وتأثيره الإيجابي على أماكن العمل. “قمنا بتدريب السيدات من مختلف الصناعات من صناعة النسيج للملابس لمدة ٨ أشهر بالتعاون مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وجي أي اس، لتوعية المرأة بتنظيم الأسرة وحماية المرأة من التحرش. وشهدنا رد فعل إيجابي من المشاركات ونحاول حاليا تكرار البرنامج في جهات أخرى تتعامل مع مصانعنا.”
ولفت أشرف بكري إلى مشكلة الموروث الثقافي والتي تكرس أن الولد مختلف عن البنت، “وعلى الرغم من اختلاف المرأة عن الرجل إلا أن ذلك لا يعني اختلافهما في الحقوق والمسئوليات”. وأشار إلى أهمية التدريب داخل الشركات لضمان بيئة عمل شاملة وأمنة.
وقال “بدأنا منذ عشر سنوات مبادرة قوية عالمية لدعم التنوع والمساواة بين الجنسين، وفي شركتنا في مصر تشغل المرأة نسبة 44٪ من المراكز العليا في الإدارة، وكان لدينا أول مديرة مصنع في أفريقيا والشرق الأوسط وحاليا تدير المرأة مصنع من أهم مصانعنا. عندما تتوفر الفرصة في جو يتيح التنوع، نرى أداءا من المرأة لا يقل إن لم يكن يفوق قدرة الرجال على الإدارة. ولكن مشكلتنا أننا ثقافيا لا نقوم بالتجربة طبقا لمعتقدات أن القيادة للرجل، ولكن مع توفر القوانين والبيئة المناسبة نرى نتائج هائلة.” وأشار بكري إلي التدريب المستمر للعاملين في يونيليفر عن التحرش والتنمر وأي ما يؤثر على قانون أخلاقيات العمل.
ولضمان بيئة عمل أمنة ومتنوعة، أكد على ضرورة الاستمرار في الحديث عن المشاكل، وطرق حلها، وسماع الأراء المختلفة والمتناقضة التي نتجت عن الموروث الثقافي في مجتمعاتنا.
جدير بالذكر أن الجامعة الأمريكية بالقاهرة أطلقت سلسلة حوارات “لازم نتكلم” في نوفمبر 2020 انطلاقا من حرصها على لعب دور محوري في زيادة الوعي بقضية التحرش الجنسي كقضية اجتماعية هامة ولدعم الجهود الوطنية والدولية المتعلقة بهذه القضية خاصة في الجامعات.
وتستمر سلسلة حوارات “لازم نتكلم” حتى شهر يونيو 2021 وتتناول جلسة الشهر القادم الإطار القانوني والتشريعات لمواجهة العنف ضد المرأة.

اترك تعليق