الثلاثاء, فبراير 24, 2026
spot_img
spot_img

اخر الاخبار

الرئيسيةغوتيريش يحذر من هجوم شامل على حقوق الإنسان حول العالم

غوتيريش يحذر من هجوم شامل على حقوق الإنسان حول العالم

حذر أمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش من أن حقوق الإنسان تتعرض لهجوم شامل في جميع أنحاء العالم، منبها إلى أن “سلطة القوة باتت تطغى على سيادة القانون”.
وأوضح أن هذا الاعتداءُ لا يأتي من الخفاء، ولا هو بالحدث المباغت؛ “بل إنه يقع على مرأى ومسمع الجميع، وغالبا ما يقوده أصحاب القوة العظمى”. 
وتحدث اليوم الأمين العام في افتتاح الدورة 61 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، مشيرا إلى أنه في جميع أنحاء العالم، “تتعرض حقوق الإنسان لصد ممنهج؛ يتم تارة عن عمد، وتارة وفق استراتيجية مرسومة، بل ويصل الأمر أحيانا إلى التباهي بهذا التراجع”.
وحذر من العواقب وخيمة لهذا التراجع، مشيرا إلى أن الناس يعانون مرتين: أولا من العنف والقمع والإقصاء، ثم من لامبالاة العالم. وحذر من أنه عندما تنهار حقوق الإنسان، ينهار كل شيء آخر بدءا من السلام إلى التنمية إلى التماسك الاجتماعي إلى الثقة والتضامن.
ولهذا السبب تحديدا، شدد غوتيريش على أهمية أدوات مجلس حقوق الإنسان، بما فيها المقررون الخاصون وآليات التحقيق والاستعراض الدوري الشامل.
ومع حلول الذكرى العشرين لتأسيس المجلس، أكد غوتيريش أن الضرورة باتت ملحة لتحويل الانخراط الجيوسياسي إلى مسار فعلي لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها عالميا.
وقال الأمين العام: إننا نعيش في عالمٍ تُبرر فيه المعاناة الجماعية، حيث يُستخدم البشر كورقة مساومة، وحيث يُعامَل القانون الدولي على أنه مجرد عائق. تتزايد الصراعات، وأصبح الإفلات من العقاب وباء. لا يعود ذلك إلى نقص المعرفة أو الأدوات أو المؤسسات. بل هو نتيجة خيارات سياسية.
وأوضح أن أزمة احترام حقوق الإنسان هذه ليست حالة معزولة، بل هي مرآة تعكس وتُضخِّم كل انقسام عالمي آخر.
وأضاف “تتزايد الاحتياجات الإنسانية بشكل هائل بينما ينهار التمويل. تتسع الفوارق بسرعة مذهلة. تغرق الدول في الديون واليأس. يتسارع تدهور المناخ. وتُستخدم التكنولوجيا – وخاصة الذكاء الاصطناعي – بشكل متزايد بطرق تقمع الحقوق، وتُعمِّق عدم المساواة، وتُعرِّض المهمشين لأشكال جديدة من التمييز، سواء على الإنترنت أو في الواقع”.
وعلى كافة الجبهات، وفقا للأمين العام، يُدفع الضعفاء أصلا إلى مزيد من التهميش، مشيرا إلى أن المدافعين عن حقوق الإنسان هم من أوائل من تكمَّم أفواههم عندما يحاولون تحذيرنا. 
وأوضح أن حقوق الإنسان هي أولى الضحايا في هذا الهجوم المنسق. وأضاف: “نرى ذلك في تشديد الخناق على الحيز المدني. سجن الصحفيين والناشطين. إغلاق المنظمات غير الحكومية. التراجع عن حقوق المرأة. تجاهل حقوق الطفل. استبعاد ذوي الإعاقة. تآكل الديمقراطيات. سحق الحق في التجمع السلمي”.
وجدد غوتيريش في هذا الصدد القمع العنيف للاحتجاجات الأخيرة في إيران.
وأكد أن حقوق الإنسان “ليست شعارا يُطلق في أوقات الرخاء، بل هي واجب في كل حين. لذا، يجب علينا الدفاع عنها، حتى وإن كان ذلك صعبا أو غير ملائم أو مكلفا”. وأوضح أن ذلك يتطلب تحركا عاجلا على ثلاثة محاور:
⬅️أولا، ضرورة حماية أسسنا المشتركة دون أي مساومة،
وأكد في هذا السياق أن “ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وصكوك القانون الدولي لحقوق الإنسان ليست خيارات قابلة للتجزئة. لا يمكن للقادة انتقاء ما يروق لهم منها وتجاهل الباقي. كما أن حقوق الإنسان نفسها غير قابلة للتجزئة”.
⬅️ثانيا، ضرورة تعزيز مؤسساتنا،
وفي هذا الصدد، قال الأمين العام إنه لا يمكننا التظاهر بأن خلل نظام الحوكمة العالمية الحالي منفصل عن التدهور العالمي لحقوق الإنسان. وأكد ضرورة إصلاح مجلس الأمن كي “يعكس واقع عالمنا اليوم، لا عالم عام 1945”.
⬅️ثالثا، إطلاق العنان لقوة حقوق الإنسان،
في هذا الشأن، قال أنطونيو غوتيريش إن حقوق الإنسان ليست مجرد ما ندافع عنه، بل هي ما يرتقي بالعالم إلى مكان أفضل، مشيرا إلى أنه “عندما تُصان الحقوق، يعيش الناس بحرية أكبر. وتنمو الاقتصادات بشكل أكثر عدلا. وتزداد ثقة المجتمعات. ويسود السلام والاستقرار لأن الكرامة تتجذر”.
وأكد أن “حقوق الإنسان ليست عائقا أمام التقدم، بل هي أساسه”.
أوكرانيا، فلسطين، السودان
تطرق الأمين العام إلى الوضع في أوكرانيا، مشيرا إلى أن سيلقي كلمة أمام مجلس الأمن يوم غد الثلاثاء بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، حيث قُتل أكثر من 15 ألف مدني. وأكد غوتيريش أن الوقت قد حان لوقف إراقة الدماء.
وتطرق أيضا إلى كلمته التي ألقاها في مستهل هذا الشهر أمام لجنة ممارسة الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني حول الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان وكرامته والقانون الدولي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، محذرا من أن “المسار الحالي واضح وجلي ومقصود: حل الدولتين يُقوَّض جهارا نهارا”. وأكد أن المجتمع الدولي لا يمكنه أن يسمح بحدوث ذلك.
كما تحدث عن مشاركته في قمة الاتحاد الأفريقي حيث كانت أزمات السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية ومنطقة الساحل وغيرها من الأزمات في صميم النقاش.
وقال الأمين العام إن كلمته هذه هي آخر كلمة له في افتتاح مجلس حقوق الإنسان، بوصفه أمينا عاما للأمم المتحدة. ووجه نداء قال فيه:
“لا تسمحوا لتآكل حقوق الإنسان بأن يصبح ثمنا مقبولا للمصالح السياسية أو التنافس الجيوسياسي. لا تدعوا السلطة تكتب قواعد جديدة لا يتمتع فيها الضعفاء بأي حقوق ولا توجد فيها حدود للأقوياء. ليكن مجلس حقوق الإنسان هذا صوتا ودرعا لكل من يحتاج إليه. ليكن هذا المكان الذي يُسهم في وضع حد للاعتداء الوحشي والواسع النطاق على حقوق الإنسان. لأن العالم الذي يحمي حقوق الإنسان يحمي نفسه”.
اقرأ المزيد