كتب: حسين الطيب
نشر المهندس شادي محمود أبو الفتوح استشاري العلاقات الدولية علي صفحته بموقع فيسبوك تحليلاً خطيراً ومطولا حول الأحداث الدولية المتسارعة علي الساحة الليبية- المصرية- الصهيونية – الإثيوبية.

واستعرض فيه السيناريوهات المتوقعة والمحتملة للصدامات والحروب المتوقعة في المنطقة خلال الفترة المقبلة.. ولم يكتف بطرح الازمة فقط وإنما طرح عدة سيناريوهات للحلول المقترحة للخروج من الأزمة المفتعلة حالياً لجرجرة مصر إلي حرب خارج حدودها تدمر اقتصادها القومي وكذلك احتمالات نشوب حرب عالمية ثالثة في سبتمبر المقبل حيث كتب نصاً:

الأسابيع القادمة ستشهد الأزمة الأصعب في تاريخ مصر الحديث والتي خططت الصهيونية لها منذ عقود لتوجيه ضربة شديده القوة للجيش والاقتصاد المصري بتوريطها في حربين في آن واحد ولا مفر منهما وذلك لإضعافها والانقضاض عليها بدءا من عام 2022.

حيث تسعى الصهيونية في سعيها الدائم لترسيخ فكرها التوحدي الشيطاني للدين والعملة والنظام والدولة وغيرها

وفي مستهل كلامه طرح سؤالاً هاماً ومنطقياً وهو ما الهدف من الحرب العالمية القادمة؟.

ويجيب علي سؤاله مسترسلاً.. تكون نهاية هذه الحرب والتي لن تدوم طويلا تدمير القوى العالمية الثلاث (الولايات المتحدة الأمريكية – الصين – روسيا) مع تحول إسرائيل إلى قوى عظمى (اقتصادية – عسكرية – جغرافية) والتجهيز للمعركة القادمة لمحاولة احتلال مصر (الجائزة الكبرى) وإعلانها عن قيام النظام العالمي الجديد من النيل إلى الفرات.

ثم يطرح سؤالا أخر.. متى تبدأ الحرب العالمية القادمة ومن هم أطرافها؟

فيجيب: مع تفشي فيروس كورونا تتأهب القوى العالمية لمعركة وشيكة ستكون بعد شهر سبتمبر القادم وسيكون هناك معركتين هما: 

المعركة الأولى: ستكون بين (الولايات المتحدة الأمريكية – الناتو – اليابان – كوريا الجنوبية – الهند) من طرف و (الصين وروسيا وكوريا الشمالية وإيران) في الطرف الآخر، وسيكون مسرح العمليات بدءا من الخليج العربي وحتى بحر اليابان بجانب شرق أوروبا والشام.

المعركة الثانية: تخص إسرائيل حيث إنها تتأهب لاجتياح كل من (سوريا – لبنان – العراق) للوصول إلى نهر الفرات وإنشاء دولتهم المزعومة من النيل إلى الفرات، حيث تؤمن الصهيونية بأفكار متطرفة وهي أن يقوموا بإنشاء أركان نظامهم العالمي الجديد على أنقاض مملكة سيدنا سليمان عليه السلام وتكون من النيل إلى الفرات كي يبعث من جديد (مسيحهم المزعوم) على أنقاض الهيكل، وإخراج صورتها بعد الحرب العظمي كقوى عظمى مهيمنه عالميا، ولكن في حالة التدخل البري ستصدم إسرائيل بكل من (روسيا – إيران) وبالتالي من المرجح أن تكون في مرمى نيران الحلف الصيني.

وهنا تكمن المعضلة التي تواجهه الحلم الصهيوني وهي (مصر) لأن في حالة قيام حرب عالمية فإن الدور المصري سيميل بشكل كبير إلى الدور الحيادي ولكن من المرجح أن تميل الجبهة المصرية إلى الحلف (الصيني – الروسي) وإسرائيل حاليا لا تستطيع فتح جبهات قتالية مع مصر في ظل تواجدها بريا داخل الشام حيث يمثل هذا تهديدا لوجود الكيان الصهيوني.

ولكن كيف تستطيع إسرائيل الوصول بريا إلى نهر الفرات؟ هذا ما سنجيب عليه في السطور التالية:

1- الإجابة الأولى تكمن في إلهاء مصر بمشاكل خارجية كبيرة تتطلب منها التدخل العسكري المباشر وتم تجهيز الساحة الليبية وأثيوبيا للفت انتباه الجيش المصري بعيدا عن إسرائيل حيث إن تورط مصر في معركة عسكرية في ليبيا وأثيوبيا يجعل من الصعب وقوفها مع إحدى طرفي الصراع في الحرب العالمية القادمة ومن الصعب أن تفتح جبهة قتالية ثالثة مع إسرائيل.

2- الإجابة الثانية تكمن في تدمير العلاقة بين الثلاث قوى الإسلامية الكبرى وهم (مصر – إيران – تركيا) بحيث يستحيل وقف طرف في صف الطرف الآخر مع إمكانية حدوث صدام مسلح بين الأطراف في أي وقت.

أولا: إلهاء الجيش المصري بالوضع الليبي.

من هم أطراف الصراع الليبي؟
الطرف الأول (السراج): الداعم الظاهر هي تركيا ومن الخلف (الأمم المتحدة – الولايات المتحدة – بريطانيا – إيران – تونس – إسرائيل “عن طريق داعش” – المغرب – قطر).

الطرف الثاني (حفتر): الداعم الظاهر هي مصر ومن الخلف (الإمارات – روسيا – اليونان – قبرص- إيطاليا – فرنسا – الجزائر).

ما هي المخاوف المصرية من التدخل العسكري المباشر في ليبيا؟

1- الشرعية الدولية: الأطراف الداعمين للسراج يتمتعون بالشرعية الدولية والتدخل العسكري من الممكن أن يقف عائقا أمام شرعية الدولة المصرية في حالة تدخلها في معركة تخص المياه مع أثيوبيا.

2- السيناريو السوري: من المعروف أن ليبيا مساحتها أضعاف مساحة سوريا وأطراف الصراع بها أكثر وأشد قوة وبالتالي التواجد العسكري الدائم في الداخل الليبي سيجعل تكلفته العسكرية والاقتصادية باهظة الثمن وهو ما لا يتحمله الاقتصاد المصري في حالة طول مدة التواجد العسكري.

3- لا يمكن ضمان ولاء الدول الأوروبية الكبرى مثل (إيطاليا – فرنسا) لتشابك المصالح الدولية لهم والتي من الممكن أن تحول وجهتهم للطرف الآخر في أي وقت.

4- بحكم المواقف التاريخية لا يعتمد على الروس في المعارك طويلة الأجل.

ما هو أفضل سيناريو لخروج مصر من المأزق الليبي؟

– استهلاك الوقت: العمل على تضيع الوقت للوصول لشهر أكتوبر دون التورط الشديد في الداخل الليبي حتى ظهور أطراف الحرب العالمية القادمة.

– الشرعية الدولية: العمل على الإعلان عن المبادرات السياسية أمام العالم لإعطاء الشرعية الدولية لأي عمل عسكري مصري قادم في الداخل الليبي.

– اختراق حكومة السراج: كانت الضربة الأولى هي إعلان المصالحة بين (حفتر وصالح) ولابد من العمل على شق صف حكومة السراج وإضعافها بأي شكل من الأشكال.

– الدعم العسكري: توفير الدعم اللامحدود للجيش الليبي برا وبحر وجوا ولكن تحت العلم الليبي.

– التدخل العسكري: في حالة توفير الشرعية الدولية وتأمين دور أطراف الصراع المواليين، الأهم هو السيطرة على الجانب الشرقي التي تتمركز به أكثر من 90% من الثروات الليبية للمساعدة على تحمل التكاليف الباهظة لتلك الحرب، وللتأمين المتقدم للحدود الشرقية المصرية.

ثانيا: إلهاء الجيش المصري بالحرب المائية مع أثيوبيا.

حيث تلعب الصهيونية العالمية من خلال أحد أزرعها وهي مجموعة (لازارد – Lazard Frères & Co) دورا رئيسيا في إشعال أزمة سد النهضة فللأسف الشديد تقوم الدول الثلاث المعنية وهم (مصر – السودان – أثيوبيا) بالانتحار الجماعي بسبب القرارات غير المدروسة لأزمة ليس لها أساس أو هدف سوى تركيع الثلاث دول ووضعها تحت سيطرة صهيونية واحدة. ولحل أزمة سد النهضة الأثيوبي علينا بفمهم طبيعة الصراع وأطرافه، للأسف الشديد الصراع الأساسي ليس مع الجانب الأثيوبي أو الجانب السوداني أو الجانب المصري.

تقوم (لازارد) بتوريط كل نظام على حدى مع دعم النظام المنافس له داخليا وتهييج الرأي العام الداخلي لإشعال المنطقة.

من هم أطراف الصراع على مياه النيل؟

الطرف الأول (أثيوبيا): الداعم الظاهر هي تركيا ومن الخلف (إسرائيل – قطر – الصين – الولايات المتحدة – السعودية).

الطرف الثاني (السودان): الداعم الظاهر لحكومة حمدوك هي أثيوبيا والداعم الظاهر لنائب الرئيس حمدتي هي مصر.

الطرق الثالث (مصر): الداعم الظاهر هو البنك الدولي ومن الخلف (الإمارات – فرنسا – روسيا).

ما هي المخاوف المصرية من التدخل العسكري المباشر في أثيوبيا؟

1- الشرعية الدولية: تقف الشرعية الدولية في صف مصر بخصوص أزمة سد النهضة لكن في حالة التدخل العسكري بليبيا ستكون هناك معارك دبلوماسية طاحنة وشديدة الصعوبة.

2- لا يمكن ضمان ولاء فرنسا لتشابك المصالح الدولية لهم والتي من الممكن أن تحول وجهتهم للطرف الآخر في أي وقت.

3- بحكم المواقف التاريخية لا يعتمد على الروس.

ما هو أفضل سيناريو لخروج مصر من المأزق الأثيوبي؟

– الشرعية الدولية: نجح الجانب المصري من الخروج من المأزق الدولي وقام بتحييد (الولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الدولي) من خلال ضمهم لإدارة المفاوضات الأخيرة التي انسحبت منها أثيوبيا وتلاه بيانات أمريكية ودولية تؤكد خطأ البدء في ملئ السد هذا العام.

– شعب الأورومو: هي القبيلة ذات الأغلبية المسلمة التي تسكن في المنطقة المحيطة بالسيد والتي تعاني من الاضطهاد والتنكيل من الحكومة الأثيوبية والتي يصل تعدادها إلى أكثر من 30 مليون نسمه، لابد من توفير الدعم المالي واللوجيستي اللامحدود لشعب الأورومو والذهاب إلى المحكمة الأفريقية لتقرير المصير والانفصال.

– ورقة حمدتي: هي الورقة الأقوى في هذه المعادلة ولابد من استغلال تطلعاته المستقبلية، للوقف أمام قوات السيد / عبد الواحد محمد نور وهو زعيم الحركة الثورية السودانية الانفصالية المسلحة ويقيم بين إسرائيل وفرنسا منذ عام 2003, كما انه يحظى بدعم فرنسي للحركة الانفصالية المسلحة.

– الدعم العسكري: توفير الدعم اللامحدود للجيش السوداني برا وبحر وجوا ولكن تحت العلم السوداني.

– التوتر السوداني الأثيوبي: علينا استغلال التوتر السوداني الأثيوبي القائم من أسابيع قليله على الحدود المشتركة.

– التدخل العسكري: في حالة توفير الشرعية الدولية وتأمين دور أطراف الصراع المواليين، أتوقع توجيه ضربة جوية أو صاروخيه (مجهولة) مركزه للسد.

اترك تعليق