أطلقت الجامعة الأمريكية بالقاهرة أولى جلسات سلسلة حوارات “لازم نتكلم” لزيادة الوعي عن التحرش كقضية اجتماعية هامة.

وذلك بقاعة إيوارت بحرم الجامعة بوسط القاهرة؛ لدعم الجهود الوطنية والدولية المتعلقة بهذه القضية خاصة في الجامعة.
تحدث في الفاعلية الأولى لسلسلة الحوارات تحت عنوان: “كيف نعمل معاً للقضاء على التحرش؟” أعضاء المجلس الاستشاري للسلسلة وهم: مايا مرسي رئيسة المجلس القومي للمرأة وخريجة الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 1995، وهشام الخازندار الشريك المؤسس والعضو المنتدب لشركة القلعة القابضة وعضو مجلس أوصياء الجامعة الأمريكية بالقاهرة، ونادين أشرف طالبة بالجامعة ومؤسسة صفحة شرطة التحرش assault police، وكريستين عرب ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في مصر، وهدى الصدة أستاذ الأدب الإنجليزي والمقارن بجامعة القاهرة، وعمر سمرة مغامر ورائد أعمال وخريج الجامعة عام 2000، ورباب المهدي أستاذ مشارك ورئيس قسم العلوم السياسية.
وأدارت الحوار فرح شاش، أخصائية علم النفس المجتمعي والمؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة  The Community Hub وخريجة الجامعة لعامي 2009 و 2012.
وفي كلمته الترحيبية بالحضور، قال رئيس الجامعة الأمريكية بالقاهرة فرانسيس ريتشياردوني: كجامعة رائدة في مصر يحتم عليها دورها نشر الوعي ومناقشة الموضوعات الهامة التي تواجه المجتمع.
وأشار إلى أنه كجزء من مبادرة “لازم نتكلم” التي أطلقتها الجامعة هذا الصيف، قامت الجامعة بتشديد إجراءاتها لمواجهة التحرش والأن تساهم في إشراك المجتمع على المستوى الوطني في هذا النقاش من خلال سلسلة الحوارات.
وأكد ريتشياردوني أن الجامعة تتبع سياسة عدم التسامح مطلقاً مع التحرش الجنسي، ولديها “سياسة مكافحة التحرش وعدم التمييز” كما أنها تستخدم نظاماً للإبلاغ عبر الإنترنت لأي شخص تعرض للتحرش أو التمييز. كما تضمنت الإجراءات التي قامت بها الجامعة لمكافحة التحرش الجنسي إنشاء مكتب التكافؤ المؤسسي ليتيح تقديم التقارير مباشرة إلى مكتب رئيس الجامعة وتلقي الشكاوى من جميع أعضاء مجتمع الجامعة، وتلقى كل فرد من أفراد المجتمع تدريباً عبر الإنترنت يهدف إلى رفع مستوى الوعي بالتحرش”.
فيما أكدت مايا مرسي على ضرورة الاستمرار في مواجهة ظاهرة التحرش الجنسي، والاستمرار في نشر الوعي بسبل مواجهته، وتشجيع السيدات والفتيات على الإبلاغ،
وأكدت ان الدستور والقانون المصري يحمى حقوق المرأة. وقالت “نعمل بكل جهد للتوعية في المدارس، والجامعات، والحضانات، بالتعاون مع المجتمع المدني.”.
كما أشارت إلى وجود 22 وحدة لمكافحة العنف ضد المرأة في الجامعات، وقدمت الشكر إلى الجامعة الأمريكية بالقاهرة لوجود وحدة مماثلة بها، وقالت: “نحن على استعداد كامل لخلق بيئة من التعاون بين كل الجامعات المصرية”.
وقالت هدى الصدة، وهي من مؤسسي وحدة مناهضة التحرش في جامعة القاهرة عام 2014 : إن من أهم أسباب نجاح هذه الوحدة هو إنشائها بشكل عضوي من أكاديميات بالجامعة مع مشاركة جمعيات من المجتمع المدني وطلاب وطالبات، مما جعلها وحدة يحتذى بها في الجامعات المصرية.
وعن أهمية سلسلة الحوارات، قالت الصدة: “إن سلسلة الحوارات هي فرصة لتعريف مجتمع الجامعة الأمريكية بالقاهرة والمجتمع المصري بمختلف القضايا والتحديات المرتبطة بالتحرش الجنسي، ومنها حجم المشكلة والقيود الاجتماعية، والثقافية وكذلك القانونية التي تمنع النساء من الإبلاغ عن حوادث التحرش في مكان العمل أو في الأماكن العامة، ووصمة العار التي تحيط بالتحرش الجنسي وكيفية مواجهتها، ومشاركة ومقارنة التجارب والسياسات المؤسسية بشأن التعامل مع التحرش الجنسي”.
وعن دورها في مواجهة التحرش، تحدثت نادين أشرف عن تأسيسها لصفحة شرطة التحرش  الصيف الماضي والتي كانت عاملا أساسيا في تسليط الضوء على قضايا التحرش وفي إعادة إحياء حملة #MeToo في الشهور الماضية في مصر.
وقالت أنها وجدت أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة جيدة ومناسبة للتعامل مع هذه القضية. “لاحظت مع أول قصة شاركتها، أن الفتيات أدركن أنهن يتشاركن نفس التجربة مع أخريات وآنهن لسن المشكلة بل المشكلة الحقيقية تكمن في المتحرش والمجتمع.
ولم تتخيل أنه سيكون هناك تحرك من الأخرين واستجابة من المجلس القومي للمرأة والشرطة، وعقاب للمتحرشين وهو الأمر الذي فاجئها وأسعدها.
وأكدت رباب المهدي على ضرورة التكامل بين الدولة والمجتمع المدني في مواجهة قضية مجتمعية مثل التحرش. وأشارت إلى أن هناك مبادرات هامة منذ 2005، والتراكم في تلك المبادرات يعد عاملا هاما في مواجهة تلك القضية.
وشددت على أهمية هذا التكامل وذلك دون تجريم الضحية على المستوى المجتمعي أو على مستوى المؤسسات.
ويرى عمر سمرة “إننا في مرحلة مهمة تتطلب منا أن نكون كلنا جزء من هذه المبادرة وأن نكون مسئولين فالسكوت شبه جريمة في رأيي الشخصي. وإن ازدهار أي دولة يكمن في طريقة تعاملها مع قضايا المرأة، ويجب أن نتكاتف جميعا لضمان عدم التسامح نهائيا مع التحرش”.
وأوضح هشام الخازندار أنه يجب أن ننظر للجانب التنموي أثناء مواجهتنا لقضية مثل التحرش والعنف ضد المرأة، مؤكدا أنه لا يمكن أن تتقدم أي دولة بدون تمكين نصف المجتمع، وأن الجامعات ومنها الجامعة الأمريكية بالقاهرة لديها دور توعوي هام في خلق المناخ المناسب لتأسيس القواعد ولردع المعتدين.
وشدد أيضا على دور القطاع الخاص في أن يكون قدوة حسنة للمؤسسات في المجتمع.
وأكدت كريستين عرب إن قوانين مكافحة التحرش الجنسي جيدة ومهمة، لكن في الواقع من المهم أيضا تغيير السلوك، وتنفيذ القانون.
وقال “وعندما تقوم المؤسسات ومنها الجامعة الأمريكية بالقاهرة بتطبيق القانون بصرامة وحيادية مع تنفيذ عقوبات وعندما تتحقق العدالة، وقتها نرى هذا التغيير السلوكي”.
يذكر أن سلسلة حوارات “لازم نتكلم”  تضم 7 فعاليات شهرية حتى يونيو القادم، وتتناول عدة موضوعات هامة تشمل تأثير التنشئة منذ الصغر على إختلاف نظرة المجتمع للذكور والإناث، تناول وسائل الإعلام والسينما للتحرش.
وتحقيق الأمان للمرأة في الأماكن العامة، الخصوصية في عالم الانترنت، مواجهة التحرش بكفاءة في الجامعات،  تحقيق الأمان والشمولية والتنوع في أماكن العمل والإطار القانوني والتشريعات لمواجهة العنف ضد المرأة.

اترك تعليق