د.ياسر طنطاوى
تم دق ناقوس الخطر لظاهرة التحرش منذ سنوات طويلة عبر وسائل الاعلام وعبر علماء النفس والاجتماع، وازدادت قسوة هذه القضية مع ظهور البلطجية نهاية عصر مبارك خلال المظاهرات مثلما تم مع إحدي الصحفيات علي سلم نقابة الصحفيين عندما تم التحرش بها وتمزيق ملابسها وسرقة محتويات حقيبتها، وانتشرت اكثر بميدان التحرير خلال حكم مرسي وبشكل ممنهج اعتبره البعض وسيلة لإنهاء دور المرأة سياسياً ومنعها من التواجد والمشاركة.
وليس معني إنتهاء عصر وبداية عصر جديد انه يمكن القضاء علي هذه الظاهرة بشكل جذري، لأن في الاساس لابد من القضاء علي الخطايا السبع التي تؤدي للتحرش الجنسي، فبداية الخطايا تتمثل في الادمان وإنتشار المخدرات والاقراص التي اعتاد عدد كبير من الشباب الاستعانة بها لإلهائهم عن الواقع الذي يحاولون نسيانه.
وبالفعل بدأت الدولة في التحرك والقبض علي اطنان من المخدرات والمتاجرين فيها، ولكنها ستحتاج وقتاً طويلاً للقضاء علي ظاهرة الادمان التي انتشرت مؤخراً بين الشباب في ظل إنشغال الدولة بالعملية السياسية، فهؤلاء الشباب الي جانب انهم افسدوا بعضهم البعض بأيديهم، ساعدهم علي تحقيق ذلك ايادي خفية تعلم ما تقوم به لتدمير جيل بأكمله وتدفعه دفعاً لعالم الجريمة دون ان يشعر.
لتأتي المشكلة الثانية المتمثلة في انحطاط الاعمال الفنية التي ساعدت علي تدمير المجتمع ونقل لهجة بيئية متدنية لتلازم السنة الشباب، ولتنقل تجارة الرقيق الابيض عبر الافلام دون ادني احترام للمرأة المصرية وعرضها علي انها سلعة ليس لها عقل تحت مبداء حرية الفن، والتركيز علي سلبيات الاسر المصرية دون علاج لهذه السلبيات بل علي العكس فقد تلجاء بعض الافلام للتأكيد علي صواب الخطاء في زماننا وضرورة اتباعه.
ثم يأتي انهيار المثل الاعلي للشباب كحلقة ثالثة ضمن سلسلة اسباب التحرش الجنسي، فبعد ان ظهر رجال دين ورجال اعمال وشخصيات مرموقة وهم يمارسون الاعمال المنافية للاخلاق، الامر الذي تسبب في حالة من فقدان الثقة لدي الشباب تجاه نصائح من هم اكبر منهم.
اما السبب الرابع فيتمثل في البطالة والفقر ودورهما في تأخر سن الزواج لدي الشباب.
والسبب الخامس هو ضعف الوازع الديني.
والسبب السادس ضياع الاخلاق نتيجة فقدان التربية الحقيقية للاب والأم وانهيار الأسرة المصرية.
والسبب السابع يتمثل بشكل اساسي في مواقع التواصل الاجتماعي علي الانترنت والتي اصبحت وسيلة سريعة ومعتادة من قبل الشباب في نقل الصور والفيديوهات الجنسية المسجلة والمباشرة عبر الانترنت مما يؤدي لمزيد من الكبت لدي الشباب ويؤدي الي انتشار هذه الظاهرة في الشارع.
هذه الخطايا السبع لم تؤثر فقط علي انتشار ظاهرة التحرش الجنسي ولكنها اثرت سلباً علي سلوكيات المواطن ن وظهرت هذه السلوكيات عبر تعاملاتهم اليومية من مشاجرات واحتيال وفهلوة وإظهار الحق باطلاً والباطل حقاً، فما نحتاجة الان هو مجلس قومي يشكل من المؤسسات الدينية والتعليمية والفنية والامنية وممثلين عن الاسر المصرية وعلماء النفس والاجتماع لإعادة ترميم الشخصية المصرية نتيجة ما اصابها من انهيار بشكل مباشر وغير مباشر.
فالمسألة اكبر من التحرش ولابد من علاجها من جذورها بشكل كامل، ولن ينفع معها حلول جزئية، والتأخر في علاجها يجعلها تتفاقم يوماً بعد يوم.

اترك تعليق