محمد الدمرداش
الحياة الكاملة السعيدة المليئة بالنجاح والراحة النفسية والمحبة هي حلم لأي انسان ومع ان الحصول عليها سهل جدا وفي متناول الجميع الا ان نسبة كبيرة جدا من شبابنا يغفل عنها ويميل للحياة التعيسة اليائسة ودائما ما يشعر بانه مظلوم وان هناك مؤامرة كونية ضده هي ما تسبب تعاسته.
حياة الأذكياء هو كتاب من تأليف حسين العجماوي يتحدث عن الأسس والقواعد للحصول علي هذه الحياة الناجحة من خلال مجموعة من القوانين التي وضعها الخالق سبحانه وتعالي في القران الكريم وهي أساس أي نجاح فلا تدع ما يحدث حولك من سلبيات أن يؤثر علي ثقتك بنفسك وثقتك بان الله لم يخلقك عبثا فأنت لم تخلق في هذه الحياة لتكون عابر سبيل لا تقدم شئ ينتفع به الاجيال القادمة بل خلقك الله سبحانه وتعالي لعبادتة ولعمارة الأرض.
ولتكن علي يقين تام أن المرء القوي الفطن هو الذي لا يتأثر سلبا بما يقابله من أحداث الحياة ولا يضعف ولا يستسلم, فالنبي صلي الله عليه وسلم يقول ( المؤمن القوي خير وأحب إلي الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير).
فحاول أن تُصبر نفسك بقول الحق ( وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ) سورة ال عمران.
وكما مرت الأولي حتماً ستمر الثانية‘ المهم أن لا تهتز الأسس ولا القواعد.
( الإيمان‘ الإرادة‘ العزيمة‘ الأمل)
فلا بد أن تعلم علم اليقين أن الذي سيمنحك القوة في كل شئ والصلاح والفلاح هو الله سبحانه وتعالي وليس ذكائك أو شطارتك أو ما إلي ذلك.
فلا تنسي وانت في ظل هذه الظروف أن تلجأ إليه سبحانه فهو القائل (وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) سورة يونس.
أليس الحزن ضر‘ أليس الفشل ضر‘ أليس الغم ضر فأليه يرجع الأمر كله سبحانه وتعالي.
ولمعرفة ما هو السر الحقيقي في أسباب حصول الأذكياء علي الحياة الكاملة الشاملة المليئة بالنجاح والسعادة وراحة البال‘ والاطمئنان‘ والحب الحقيقي قل ماشئت وقبل أن نتحدث عن السر أريد منك أولاً ان تقرأ هذه الأية بتدبر: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) سورة النحل .. هل استشعرت معني (فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً).
فالله سبحانه حسم الأمر تماماً. ووضع لهذا الأمر قانون حكيم وصريح وواضح فمن طبق هذا القانون نال هذه الحياة الكاملة الشاملة.
فإنك لن تجد أحداً علي الاطلاق أخذ بهذه الشروط وحققها فعلا ولم يعيش في هذه الحياة الكاملة الشاملة وأنا واثق من هذا جيداً لأن هذا وعد ربي جل وعلا فهو في نجاح مستمر‘ وفي سعادة غامرة‘ وفي رضا تام تجده في سلام داخلي مع المفس‘ وتراه موفق في كل شئ‘ تراه في عمله متقن ‘ وفي أفكاره مبدع‘ وفي أفعاله وأقواله صادق وفي كلامة حكمة‘ وفي بيته ومع أهله مسالم طيب‘ متساهل‘ وهكذا في كل أمور حياته ليس لديه أي مشكلة علي الإطلاق مؤمن بقول رسول الله صلي الله عليه وسلم ( عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير) رواه مسلم.
والآن اعتقد أنك عرفت السر الحقيقي وراء هذه الحياة الكاملة الشاملة التي يعيشونها الأذكياء. وكما أن الحياة الكاملة لها أسباب فالحياة الممزقة الناقصة لها أسبابها أيضاً؟!.
اسمع لقول الحق سبحانه وتعالي (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا ) سورة طه.. يالله انظر إالي كلمة (مَعِيشَةً ضَنكًا ) أي كل شئ في حياته يتحول إلي هم وغم وحزن وضيق‘ فهناك فارقاً كبيراً كما بين السماء والأرض بين (حياة طيبة) و (معيشة ضنكاً) أليس كذلك؟َ!.

اترك تعليق