السبت, مايو 18, 2024

اخر الاخبار

تعليمتعزيز التعليم البيئى المستدام والبحوث البيئية بمصر والمنطقة عبر الجامعة الأمريكية

تعزيز التعليم البيئى المستدام والبحوث البيئية بمصر والمنطقة عبر الجامعة الأمريكية

أطلقت الجامعة الأمريكية بالقاهرة مؤخراً معهد بحوث البيئة المستدامة لخدمة المجتمع وهو معهد متعدد التخصصات يهدف أساساً إلى دعم الأبحاث في مجال البيئات المستدامة في مصر، والشرق الأوسط، وشمال أفريقيا.
ويستكمل معهد بحوث البيئة المستدامة العمل الذي قام به مركز تنمية الصحراء الذي تم أغلاقه مؤخراً نظراً لانتهاء عقد إيجار الأرض في جنوب التحرير والذي أبرمه المركز مع الحكومة المصرية.
ريتشارد توتوايلر، المدير المؤسس لمعهد بحوث البيئة المستدامة ومدير مركز تنمية الصحراء منذ 2011، قال “يدعم المعهد رسالة الجامعة الأساسية والتزامها بتقديم نوع من التعليم والأبحاث المعنية بفكرة البيئات المستدامة، وذلك في مصر والمنطقة العربية بأسرها. ومن مهام معهد بحوث البيئة المستدامة، ومقره حرم الجامعة بالقاهرة الجديدة، تعزيز فكرة الاستدامة في مجموعة من البيئات المختلفة في مصر والمنطقة العربية – سواء كانت هذه البيئة ريفية أم حضرية، صحراوية أم معتدلة، وذلك من خلال مجموعة من الأبحاث التطبيقية ومناهج التعليم والبرامج التدريبية”.
وأضاف أن المعهد يقوم على إنجازات مركز تنمية الصحراء التي قدمها لأكثر من ثلاثين عاماً في مجال إدارة الموارد الطبيعية والطاقة المتجددة والزراعة المستدامة في المناطق الصحراوية.
ويقول توتوايلر إن مشروع “معمل التعلم الحياتي” يمثٌل أحد المشروعات الرئيسية التي يقوم بها المعهد، وهو نموذج لأحد المشروعات المعنية بأبحاث الاستدامة التي يقوم المعهد بتنفيذها داخل حرم الجامعة بالاشتراك مع طلاب من مختلف الأقسام. ويندرج تحت بند هذه المشروعات تلك المعنية برعاية النباتات والخضروات المزروعة فوق السطح الأخضر الأول من نوعه في الجامعة، وتصميم سقف شمسي للمناطق الخاصة بوقوف السيارات، بالإضافة إلى إنشاء صوبة زراعية تعمل بالطاقة الشمسية وإنشاء نظام لمتابعة نوعية المياه داخل الحرم الجامعي وفحصها، لافتا إلى أن الطلاب يستطيعون من خلال هذه المشروعات إدراك وتقدير فكرة الاستدامة وإعمالها بشكل ملموس في حياتهم اليومية.
وقد خلق وجود مقر معهد بحوث البيئة المستدامة داخل حرم الجامعة حالة من التفاعل والتكامل بين أبحاث الاستدامة التي يقوم بها المعهد وكل من طلاب الجامعة، وأعضاء هيئة التدريس، والعاملين. وكمثال لهذا التفاعل هو تعزيز التواصل بين أعضاء مجتمع الجامعة عبر تعلم الزراعة العضوية من خلال اطلاق المعهد برنامج “ازرع قطعة أرض” بحرم الجامعة بالقاهرة الجديدة لتشجيع مجتمع الجامعة على زراعة وحصد منتجاتهم الزراعية.
ومن خلال “ازرع قطعة أرض” يمُنح كل بستاني قطعة من الأرض تحت إشراف محمد وهبة، الباحث بمعهد بحوث البيئة المستدامة، ويكون مسئولا عن قطعة الأرض الخاصة به لمدة فصل دراسي واحد. و لهذا أصبح من المعتاد وجود فاكهة وخضروات موسمية مثل البامية، والفلفل، والخيار، والطماطم، والبطيخ، والفجل، والجرجير بحرم الجامعة يقوم أعضاء مجتمع الجامعة الأمريكية بزراعتها والاعتناء بها.
وبالنسبة للكثيرين، فإن البرنامج هو بالأساس تجربة تعليمية، فلكل مشترك بالبرنامج خبرات مختلفة. تقول تينا جاسكولسكي، مدير الأبحاث بمعهد بحوث البيئة المستدامة، “يتعلم المشاركون عن طريق التنفيذ، فنحن نريد للجميع أن يشعروا بتجربة الاهتمام بالبيئة, وأن تتسخ أيديهم حيث أنه عمل يتطلب المشاركة الفعلية وليس النظرية”.
ولتوفير مساحة بالحرم الجامعي حيث تمتزج الزراعة بالتعلم والتدريس، انشأ معهد بحوث البيئة المستدامة أول سطح أخضر بالتعاون مع مكتب مصلحة الغابات التابع لوزارة الزراعة الأمريكية ومشروع دي سي جرينوركس. ولهذا السطح، الموجود فوق مبنى المعهد بحرم الجامعة والمغطى بالنباتات والزراعات المقامة فوق سطح غشاء مقاوم للماء، أهدافا اقتصادية، و بيئية و فنية. فالسطح الأخضر يمثل مشروع بحثي تجريبي لاختبار طرق مختلفة للزراعة فوق الأسطح باستخدام الأوعية الخشبية، ونظام الزراعة الأفقي، ونظام الزراعة المائية الذي يعتمد على ري النباتات من حوض الأسماك ثم فلترة ما يتبقى من المياه لتعود للحوض مرة اخرى.
بادر معهد بحوث البيئة المستدامة بإنشاء السطح الأخضر لاختبار امكانية زرع الأسطح في مصر. يتضمن هذا الاختبار فهم التكنولوجيا المختلفة، والنباتات، ومواعيد الري، وصرف المياه، وكيفية حساب الوزن وطرق التعامل مع نظام الزراعية المائية. سيقوم المعهد بعمل بحث حول اداء النظم المستخدمة في المشروع لقياس اثارها و فوائدها. وسيسهم هذا البحث في الدعاية لزراعة أسطح المباني في مصر ومساعدة اخرين في زراعة أسطحهم.
وتكشف الأشجار الموجودة بالجامعة الكثير عن تاريخ الحياة النباتية في مصر، حيث أن فصائل الأشجار المصرية مزودة بلوحات خضراء، بينما فصائل الأشجار المستوردة مزودة بلوحات سوداء. يقول توتوايلر أن بعض هذه الأشجار المستوردة بالجامعة قد جاءت إلى مصر من مناطق مختلفة على مر ال 1000 سنة الماضية.. بعضها أصبح راسخاً في البيئة المصرية مثل شجر المانجو التي جاءت من جنوب آسيا، بينما وصلت أنواع أخرى في فترة حديثة للغاية مثل مجموعة الموالح بدون بذور والتي أدخلها مركز تنمية الصحراء إلى مصر عام 1982.
جدير بالذكر أن المعهد يقوم بإنشاء محطة للأبحاث ومركزاً عاماً يقدم العديد من البرامج التعليمية، والتدريب التكنولوجي، بالإضافة إلى القيام بدور كبير في خدمة المجتمع المحلي وذلك بمدينة السادات. ويضيف توتوايلر “نتابع أيضاً العمل في المشروعات التي قام بها مركز تنمية الصحراء وأعني أساساً المشروعات التي تخدم المجتمع المحلي والتي لنا باع طويل فيها، مثل المشروع الخاص بإدارة موارد واحة الفرافرة، وكذلك المشروع الخاص بتقييم كيفية استخدام المياه وطرق الري المتبعة في محافظة المنوفية. وبالإضافة إلى ما سبق، يستمر المعهد في تقديم برامج التعليم البيئي لطلاب المدارس من مختلف الأعمار”.

اقرأ المزيد