أكد اثنان من كبار الخبراء في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي أن الشركات التي شرعت في تبني وتوظيف التقنيات الرقمية في أعمالها منذ سنوات تجني اليوم ثمار استثماراتها ونجحت في التغلب على الاضطراب الذي أحدثه وباء كورونا في مختلف القطاعات حول العالم.

وذلك خلال مشاركتهما في الجلسة الافتراضية الثانية التي عقدتها القمة العالمية للصناعة والتصنيع 2020.

وأوضح الخبيران أنه وبالرغم من أن فيروس كورونا قد وضع الكثير من الشركات أمام تحديات صعبة للغاية، إلا أنه في الوقت ذاته ساعد الشركات على إدراك أهمية الاستثمار في التقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي على وجه الخصوص لترسيخ مستقبل أعمالها. وشدد الخبيران على ضرورة تعزيز التعاون بين الحكومات والشركات الكبيرة على المستوى العالمي بهدف الحد من اتساع الفجوة الرقمية بين الدول المتقدمة والدول الأقل نموًا، والتي تقف عائقًا بينها وبين الانضمام إلى مسيرة التطور العالمي.

وأشار الدكتور جون أوشيا، الخبير في وحدة الأعمال الذكية والتحول الاستباقي لدى ديل تكنولوجيز، إلى أن شركة ديل قد تمكنت من التغلب على الآثار السلبية للوباء بفضل تبنيها ثقافة العمل من المنزل منذ حوالي 10 سنوات، وهو ما عزز من قدرة سلاسل التوريد الخاصة بها من الصمود والوفاء بالتزاماتها للعملاء.

وقال أوشيا “نستخدم الكثير من تقنياتنا للتكيف مع الأوضاع والمعايير الجديدة، كما ساهمت تقنياتنا أيضًا في دعم عملائنا وتوسيع نطاق أعمالهم بفضل تبنيها لأفضل الممارسات في مجال العمل عن بعد”.

ومن جهته أكد بيير باولو تاما، النائب الأول لرئيس شركة بيريللي، أن الوباء قد أظهر أهمية التقنيات الرقمية التي اعتمدتها الشركة في السنوات الأخيرة.

وقال تاما، الذي يشغل أيضا منصب رئيس العمليات الرقمية في الشركة الإيطالية لصناعة الإطارات: “وفر وباء كورونا لنا فرصة لمراجعة أولوياتنا وبذل جهودنا لخفض التكاليف وتعزيز الأداء، الهدف الذي تسعى جميع الشركات لتحقيقه اليوم”.

وشدد أوشيا على أهمية الحفاظ على أمن البيانات، خاصة وأن الحجم الكلي للبيانات حول العالم يقدر بحوالي 175 تريليون جيجا بايت، إضافة إلى وجود ما يزيد عن 20 مليار تطبيق خاص بالهواتف الذكية.

وقال “بحكم طبيعة عملنا كشركة مصنعة لأجهزة الكمبيوتر المحمولة وبعض الأجهزة الأخرى التي نوفرها لعملائنا، فقد تمكنا من المساهمة بشكل أو بآخر في دعم المجتمعات للقيام بأعمالها على أكمل وجه، خاصة وأننا ندعم العديد من الشركات الخاصة والمؤسسات العامة ونوفر لها البنية التحتية الأساسية للحفاظ على أعمالها اليومية“.

وفي معرض حديثه بالجلسة الافتراضية الثانية للقمة العالمية للصناعة والتصنيع، أوضح الدكتور أوشيا أن الاضطراب الذي تسبب به وباء كورونا سلط الضوء على الأهمية المتنامية لتقنيات الذكاء الاصطناعي وقدرتها على دعم وتحسين العمليات التجارية.

وقال “على الشركات جمع المزيد من المعلومات لتعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي والتعلم العميق، ولتتمكن من إعداد نفسها بشكل أفضل للمستقبل”.

بدوره أشار بيير باولو تاما إلى خطة التحول الرقمي التي تبنتها شركة بيريللي، لافتًا إلى أنها ساهمت في تزويد الشركة بالبيانات والرؤى الضرورية لتطوير قدرة مصانعها وتعديل سلاسل التوريد الخاصة بها بما يتلائم مع توجهات الطلب في المستقبل.

وقال “نوظف الذكاء الاصطناعي لتحسين عمليات الإنتاج والتخطيط وتوقع توجهات الأسواق، الأمر الذي يساهم في تعزيز مبيعاتنا”.

ويرى الخبيران بأنه إذا ما أرادت الشركات الصغيرة والمتوسطة التكيف مع الواقع الجديد، فعليها الاستفادة من تجربتها مع الوباء والعمل على توظيف الدروس التي تعلمتها بما يصب في صالحها.

ولفت تاما إلى أن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي نجحت وبشكل كبير في تحقيق نتائج إيجابية، وحث الشركات الصغيرة والمتوسطة على ضرورة الاستثمار في هذه التكنولوجيا.

وتابع “بفضل الحلول التي توفرها تقنية إنترنت الأشياء، يمكننا اليوم ربط جميع الأجهزة والآلات بالانترنت وبالتالي يمكننا استخلاص البيانات منها وتحليلها بشكل فوري باستخدام تقنية التعلم الآلي. ويساهم ذلك في رفع جودة وفعالية الإنتاج. لذا أرى أنه يتوجب على الشركات الاستثمار بشكل أكبر في هذا المجال”.

وسلط الدكتور أوشيا الضوء على الدور الكبير لوسائل الاتصال المتقدمة في تمكين الشركات من الحفاظ على سير عملياتها خلال فترة الوباء، مشيرًا إلى أن شبكات الجيل الخامس ستعزز من هذه القدرة وستشكل عاملًا حاسمًا في دعم برامج الشركات الخاصة للتحول الرقمي وتوظيف تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في أعمالها.

وشدد على ضرورة استثمار الدول الأقل نموًا في تطوير البنية التحتية الحيوية في عالم ما بعد الوباء، وحذر من مخاطر اتساع الفجوة الرقمية بين الدول، وضرورة قيام الحكومات والمنظمات بالتنسيق مع رجال الأعمال والمبتكرين في الدول الأقل نموًا لتطوير إمكاناتهم ومجتمعاتهم.

وقال أوشيا “من الضروري امتلاك بنية تحتية ملائمة للشبكات، وخاصة شبكة الجيل الخامس، والتي تعتبر ضرورية جدًا لتحقيق التقدم. لكن للأسف، فإن حوالي 46% من سكان العالم غير متصلين بشبكة الإنترنت. ولا شك أن الوباء شكل فرصة لنا لإعادة تقييم طريقة ممارسة أعمالنا وأظهر لنا أهمية التضامن مع غيرنا. وأعتقد أننا بحاجة إلى مزيد من التعاون بين حكومات الدول لتقليص الفجوة الرقمية”.

ومن جهته يرى بيير باولو تاما أن على شركة بيريللي الاستفادة من الدروس القيمة التي تعلمتها من الوباء وذلك حتى تتمكن من التعامل بكفاءة مع أي أزمة أخرى قد تواجهها في المستقبل أو لإدارة مخاطر الموجة الثانية المحتملة لفيروس كورونا.

وقال “تعلمنا أنه من الضروري بالنسبة لنا توظيف التكنولوجيا الرقمية في عمليات الصناعة والتصنيع، وأنه يتوجب علينا الاستفادة من قوة البيانات لاتخاذ قرارات أفضل. وبفضل هذه التقنيات يمكننا فهم ما يحدث في كل أقسام شركتنا وكل عملية نقوم بها وبشكل فوري، وبناء على ذلك نقوم باتخاذ القرارات الصحيحة والمدروسة بعناية. ولا شك أن هذه التقنيات ستغير قواعد العمل وستساهم في تطوير أعمالنا والتكيف مع ما يحدث بالأسواق العالمية”.

وعقدت الجلسة الافتراضية، التي أدارتها الصحافية لورا باكويل، تحت عنوان “العودة إلى المستقبل: الاسترجاع الرقمي”.

وتعتبر الجلسة النقاشية الثانية ضمن سلسلة الحوارات الافتراضية التي تقام بشكل أسبوعي تمهيدًا لانطلاق المؤتمر الافتراضي للقمة العالمية للصناعة والتصنيع يومي 4 و5 سبتمبر 2020. ويمكنكم مشاهدة الجلسة في أي وقت عبر هذا االراط

وتجمع القمة العالمية للصناعة والتصنيع، المبادرة المشتركة بين دولة الإمارات العربية المتحدة ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)، كبار قادة الصناعة العالمية من القطاعين العام والخاص والمؤسسات الأكاديمية والمنظمات غير الحكومية والدول النامية والمتقدمة بهدف عقد حوار عالمي لمناقشة أبرز القضايا المؤثرة في القطاع الصناعي وتوظيف تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في القطاع تماشيًا مع أهداف التنمية المستدامة.

ومن خلال مشاركتهم في سلسلة الحوارات الافتراضية، سيقوم خبراء دوليون بارزون بتحليل أبرز التوجهات التكنولوجية التي تلعب دورًا في تطوير القطاع الصناعي مثل القوانين التي توحد المعايير الرقمية، والمصادر الجديدة للطاقة، ودور تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في إعادة صياغة مستقبل العمل.

وستتضمن سلسلة الحوارات الافتراضية عددًا من النشاطات مثل جلسات النقاش والعروض التقديمية وورش العمل التفاعلية ومقابلات مع أبرز المتحدثين في القطاع، والتي تقام كلها عبر منصات التواصل الرقمية.

اترك تعليق