لا تزال جائحة كورونا تحصد الأرواح وتُلقي بتداعياتها على مختلف القطاعات الاقتصاديّة والاجتماعيّة، ما دفع الأرقام إلى الصدارة في احتياجات واهتمامات الرأي العام والحكومات والمنظمات الدوليّة.

وفي هذا الإطار، افتتحت اليوم لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكواالدورة 14 للجنتها الإحصائيّة افتراضيًا بمشاركة واسعة من الأجهزة الإحصائية الوطنيّة في الدول العربية، ومن المنظمات الإقليميّة والدوليّة العاملة في مجال الإحصاء.
واستُهلّت فعاليّات اللجنة بكلمةٍ للمدير العام بالإنابة للإدارة المركزيّة للإحصاء في الكويت التي ترأسّت الدورة 13 للجنة الإحصائية.
وجدّد عادل خدادة دعوة الأجهزة والمكاتب الإحصائية الوطنية إلى العمل على تحديث النظم الإحصائية الوطنية باستمرار وتحسين توقيت إصدار الإحصاءات الرسمية والرفع من جودتها، لتتمكّن من تلبية الطلب المتزايد على البيانات والإحصاءات.
وأشار خدادة إلى ضرورة المثابرة على تعزيز الشراكات بين مستخدمي البيانات والمعلومات الإحصائية ومنتجيها، لدعم التنمية بكافة أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية على المستويين الوطني والإقليمي، ورصد أهداف ومؤشرات التنمية المستدامة.
وقد تم اختيار لبنان لرئاسة اللجنة الإحصائية في دورتها الـ 14، فألقت مرال توتليان، المديرة العامة لإدارة الإحصاء المركزي اللبناني، كلمة الافتتاح. وقالت إنه في ظل الأوقات الصعبة التي تمرّ بها البلاد، تواصل الإدارة تحديث عملياتها الإحصائية والبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات لتوفّر الأدلة الدقيقة واللازمة لصانعي السياسات.
وألقت الضوء على مشروع تجريبي نُفذ بالشراكة مع الإسكوا لاستخدام البيانات الضخمة في معالجة المشاكل المحلية الملحة الناجمة عن أزمة اللاجئين وجائحة كوفيد-19.
وأكّدتتوتليان على أن التعاون بين المؤسسات داخل الدولة هو شرط أساسي من شروط تحسين البيانات الإدارية وتعزيز استخدامها، بعد أن باتت الحاجة اليوم إلى تخفيف الاعتماد على المسوحات الميدانية أكثر إلحاحًا.
هذا وألقى يوراي ريتشان، مدير مجموعة الإحصاءات ومجتمع المعلومات والتكنولوجيا في الإسكوا، كلمة الأمانة التنفيذية للإسكوا، مُشيرًا إلى الظروف الاستثنائية التي تُعقد فيها الدورة الحالية للجنة الإحصائية، ليس فقط بفعل جائحة كورونا والأزمات التي تعاني منها المنطقة العربية، بل أيضًا بفعل ثورة البيانات والثورة الرقمية، وما تحدثانه من تغيّرات جذرية في طبيعة منتجي البيانات ومستخدميها.
وتابع، أنه في ظلّ هذه التغيّرات، لابد من العودة إلى القيم التي يتسم بها العمل الإحصائي الرسمي، وهي الاحتراف والنزاهة والالتزام بإنتاج البيانات ذات الصلة بالاحتياجات والجودة، وبإتاحتها بالوقت المناسب دعمًا لعمليات اتخاذ القرار من قبل الجميع، من صانعي السياسات إلى المواطنين.
ويناقش المشاركون في الدورة الأنشطة الإحصائيّة في الدول العربية ودور الإسكوا في دعمها؛ وأولويات العمل الإحصائي في المنطقة للسنوات المقبلة في عصر ثورة البيانات؛ وتحديات رصد التقدم نحو أهداف التنمية المستدامة؛ ودليلاً أعدته الإسكوا لتحديث القوانين العامة للإحصاءات الرسمية في الدول العربية.
كما تعقد اللجنة الإحصائية ندوة مشتركة مع لجنة التكنولوجيا من أجل التنمية التابعة للإسكوا حول التطبيقات المحلية للبيانات الضخمة لاتخاذ قرارات فعالة في الأزمات، كجائحة كوفيد-19 وأزمات اللجوء والنزوح.

اترك تعليق